فضل حسن عباس
77
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وربما لا يكون هناك ما يدعو للوقوف طويلا أمام هذا الوصف التجريدي الذي ليس له معنى ولا قيمة إلا بمراجعة مضمونه على النص القرآني ، وهو العمل الذي قمنا به في كتاب آخر « 1 » ولا ينبغي أن نكرره هنا . فالعربي الأصيل الذي تسري في دمه غريزة اللغة ليس في حاجة إلى هذا التحليل لكي يقدر بنفسه طابع النص القرآني الفريد . وما يستفاد من هذه الدراسة البطيئة المنطقية يدركه هو بفطنته وفطرته ، فهو يشعر بالقرآن وكأنه آت من السماء ، ينفذ إلى القلوب ويبهر الأبصار . ولقد أدرك الكفار هذا التأثير في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، واختلفوا في التماس التفسير والتعليل له ، إذ وجدوه ظاهرة غريبة إلى درجة أن أطلقوا عليه ( سحرا ) حتى في عصرنا الحاضر ، ورغم بعد الزمن واختلاط الأجناس وانحراف فطرة اللغة نجد العرب على اختلاف دياناتهم يعترفون بالسمو والجلال والهيبة التي ينفرد بها النص القرآني لا بالنسبة للأدب العربي بوجه عام ، ولكن حتى بالنسبة لأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذاته المعروفة ببلاغتها الرفيعة » « 2 » . ثانيا : السورة في موضوعاتها : أما ما يتصل بموضوعات السورة القرآنية ، وهو ليس بعيدا عن بحثنا الأول بل هو من صلبه داخل في دائرته ، قد يكون من الصعوبة بمكان أن يتصور أحد الأفارقة أو أحد الأسيويين الذين عاشوا في ظل الاستعمار - إن كان له ظل - أن يتصوروا المشاعر والدوافع التي تدور في خلد المستعمرين ، أن يتصوروا ذلك تصورا تاما . وقد يكون من الصعب كذلك أن نحمل شعبا ما على أن ينسجم انسجاما تاما مع أدب شعب آخر ، كما أن من الصعب أن نحمل الشرقيين ليجدوا في الموسيقى الغربية ما يجده الغربيون أنفسهم ، ولكن مع بدهية هذه الأشياء كيف يكون الحال لو أن أحد هؤلاء الشرقيين وصف موسيقى بيتهوفن
--> ( 1 ) وهو كتاب « النبأ العظيم » . ( 2 ) « مدخل إلى القرآن الكريم » ص 117 .